مجموعة مؤلفين
321
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ما بينهم في الأعصار لا خلاف بينهم في العلم باللّه ؛ لأنهم أخذوه عن اللّه ، وكذلك أهل اللّه وخاصته ، والمتأخر يصدق المتقدم ويشد بعضهم بعضا ، ولو لم يكن ثمة إلا هذا لكفى ، ووجب الأخذ عنهم ، انتهى . فكيف يتأتى إنكار أهل الكشف بعضهم على بعض ، والحال أن الأمر كما وصفه الشيخ قدس سره ؟ قلت : قال الشيخ نفعنا اللّه به في الباب التاسع والثمانين ومائتين في معرفة منزل العلم الأمي الذي ما تقدمه « 1 » ، علم الأمية عندنا لا ينافي حفظ القرآن ، ولا حفظ الأخبار النبوية ، ولكن الأمية عندنا من لم يتصرف بنظره الفكري ، وحكمة العقلي في استخراج ما تحوي عليه من المعاني والأسرار ، وما تعطيه من الأدلة الفقهية والقياسات والتعليلات في الأحكام الشرعية ، فإذا سلم القلب في علم النظر الفكري شرعا وعقلا كان أميا ، وكان قابلا للفتح الإلهي على أكمل ما يكون بسرعة دون بطئ ويرزق من العلم اللدني في كل شيء ما لا يعرف قدر ذلك إلا نبي ، أو من ذاقه من الأولياء ، وبه يكمل درجات الإيمان ونشأته ، ويقف بهذا العلم على إصابة الأفكار وغلطاتها ، وبأي نسبة ينسب إليها الصحة والسقم ، وكل ذلك من اللّه ، ويعلم مع حكمه بالباطل أنه لا باطل في الوجود ، فمن تقدمه العلم بما ذكرناه ، فبعد أن يحصل له من العلم اللدني الإلهي ما يحصل اللامي منا الذي ما تقدمه ما ذكرناه ، فإن الموازين العقلية وظواهر الموازين الاجتهادية في الفقهاء ترد كثيرا مما ذكرناه إذ كان الأمر جله ومعظمه فوق طور العقل ، فميزانه لا يعمل هنالك ، وفوق ميزان المجتهد من الفقهاء لا فوق الفقه ، فإن
--> ( 1 ) في ( 4 / 377 ) .